أحمد بن يحيى العمري
69
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فقال : لعبوا بأطراف الكلام المشقق * لعب الدجى بجفون المؤرّق ، وجدّوا بعيون السحر المنمق * جدّ الأعشى ببنات المحلق « 1 » ،
--> ( 1 ) هكذا الأصل ، وفي الذخيرة ( وحدوا ) والشطر الثاني ( حداء ) وفي نسخة أخرى : ( وحذوا . . حذاء ) وما أثبته أولى وأنسب للمعنى كما سيظهر لك من مناسبة قصيدة الأعشى ، والأعشى هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس الوائلي ، يقال له أعشى قيس ، والأعشى الكبير ، وأعشى بكر بن وائل ، شاعر جاهلي مشهور ، كان يسمى صنّاجة العرب ، لأنه كان يغني بشعره ، كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس ، أدرك الإسلام في آخر عمره ، ورحل إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم يريد الإسلام ، فوصل مكة ، فقيل له إنه يحرم الخمر ، قال أتمتع بها سنة ثم أعتنق الإسلام ، فمات قبل انتهاء السنة ، سنة ( 3 ه ) وقيل سنة ( 7 ه ) ، في قرية منفوحة باليمامة قريبا من الرياض ، وله فيها داره وقبره ، له قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم عفا الله عنه للتأخر في إسلامه ولعلها تشفع له ذلك . وأما المحلق فهو لقب عبد العزى بن حنتم بن شداد بن ربيعة الكلابي العامري جاهلي ، اشتهر بأبيات قالها فيه الأعشى . ولقب بالمحلّق - بتشديد اللام وفتحها وقيل بكسرها - لشجة كانت في وجهه كالحلقة ، وسبب القصيدة أنّ الأعشى قدم مكة ، وتسامع الناس به ، فأشارت زوج المحلّق عليه وقيل أمه - وكانت عاقلة - أن يسبق الناس إلى ضيافته ، فنحر له وسقاه ، وبالغ في إكرامه ومن معه ووقف الأعشى على حاله وحال عياله وبؤسه وكثرة بناته - قيل كنّ إحدى عشرة بنتا - فقال الأعشى كفيت أمرهن ، وأصبح في عكاظ وأنشد قصيدته وأولها : نفى الذمّ عن رهط المحلق جفنة * كجابية السّيح العراقي تفهّق والمحلق يسمع ذلك وما يدري قصده ، فما أتم قصيدته إلا والناس ينسلون إلى المحلق يهنؤونه ، والأشراف من كل قبيلة يتسابقون إليه يخطبون بناته ، فلم تمس منهنّ واحدة إلا في عصمة رجل ، أفضل من أبيها ألف ضعف . العمدة 1 / 77 - 78 ، والحياة العربية من الشعر الجاهلي 166 - 167 ، وتاج العروس مادة ( حلق ) 25 / 196 طبع الكويت ، وانظر ترجمة الأعشى في الأعلام 7 / 321 ومعجم شعراء الجاهليين 23 - 26 . وترجمة المحلق ، الأعلام 5 / 196 . الجفنة : قصعة الطعام . الجابية : الحوض الضخم ، والسيح : الماء الجاري . تفهّق الإناء امتلأ حتى فاض . انظر لسان العرب ، المواد المذكورة .